ابن إدريس الحلي

209

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فإذا ثبت تحريمها ، فمن شربها عليه الحدّ ، قليلاً شرب أو كثيراً بلا خلاف ( 1 ) . فإذا ثبت هذا فإن شرب ثمّ شرب فتكرّر ذلك منه وكثر قبل أن يقام عليه الحدّ ، حدّ لكل حدّاً واحداً ، لأنّ حدود الله إذا توالت تداخلت ، فإن شرب فحدّ ، ثمّ شرب فحدّ ، ثمّ شرب قتل في الثالثة على الأظهر من أقوال أصحابنا ، وهذا الذي تقتضيه أصول المذهب ، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر رحمه الله ( 2 ) ، واختياره في مسائل خلافه ( 3 ) ومبسوطه ( 4 ) أنّه يقتل في الرابعة ، فأمّا عند مخالفي أهل البيت عليهم السلام فانّه لا يقتل بل يضرب أبداً ( 5 ) . فأمّا بيان الأشربة المسكرة وأنواعها ، فالخمر مجمع على تحريمها : وهو عصير العنب الذي اشتد وأسكر ، وفي المخالفين من قال : إذا اشتد وأسكر وأزبد ، فاعتبر أن يزبد ، والأوّل مذهبنا ، فهذا حرام نجس ، يحدّ شاربها ، سكر أو لم يسكر ، بلا خلاف بين المسلمين ( 6 ) . وأمّا ما عداها من الأشربة وهو ما عمل من العنب فمسّه طبخ أو من غير العنب ، مسّه طبخ أو لم يمسه ، وكلّ شراب أسكر كثيره فقليله حرام ، وكلّ هذا عند أهل البيت عليهم السلام خمر حرام نجس يحدّ شاربه ، سكر أو لم يسكر كالخمر سواء ، وسواء عمل من تمر ، أو زبيب ، أو عسل ، أو حنطة ، أو شعير ، أو ذرّة ،

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 59 . ( 2 ) - النهاية : 712 . ( 3 ) - الخلاف 2 : 484 . ( 4 ) - المبسوط 8 : 59 . ( 5 ) - قارن المبسوط 8 : 59 . ( 6 ) - قارن المبسوط 8 : 59 .